
عُد للسماء
إن كانت الدنيا لظى ولهيبا
فكن الجِنان وماءها المسكوبا
.
وكن الحياةَ إذا تعثر خطْوها
وكنِ الزمانَ إذا الزمانُ أصيبا
.
الكونُ أنت وجوده وحدوده
مهما يكن هذا الوجود رحيبا
أعطاكه القدرُ الجميلُ مرتبا
كي لا تسير إلى الفناء رتيبا
لا تخش من عجَل المصير وقربه
إذ كنت أنت مصيرك المكتوبا
.
فلِمَ الوقوف؟ فقم تخطَّ إلى غدٍ
نهرًا خُلقت فلن تخاف نضوبا
.
كم كان ضعفك بالغريب؛ فحينما
تبلى قواك فلن يكون غريبا
.
تتبسم الدنيا بخيرك نعمةً
وتفيض دمعا إن أرقت الحوبا
.
أرأيت معنى الصبح بين ضلوعنا؟
هو ضوء قلبك بالصلاة أذيبا
.
ورأيت معنى الليل في سدفاته
هو أرفف الدنيا ملئن ذنوبا
.
يا أيها الإنسان إنك كادحٌ
كدحا فأشعلت الجهات حروبا
.
ماذا تريد وعمَّ تبحث هكذا
لا غالبا تمضي ولا مغلوبا
.
عد للسماء فليس ثمة وِجهة
إلا السماء فعد إليك منيبا
